الزركشي

286

البحر المحيط في أصول الفقه

تخصيصه بالنية ويرد عليه بأنهم حنثوه بكل أكل فيما إذا لم يصرح بالمصدر ولو لم يكن عاما لما توجه ذلك وغاية ما قالوا في توجيهه أن قوله لا آكل معناه لا أوجد ماهية الآكل وهو ينتفي بانتفاء فرد من أفراده وقد اعترض القرافي على فرق الغزالي بأن منع عموم المقتضى لأجل أن صحة الكلام يتم بتقدير واحد فيقتصر عليه ولا يحتاج إلى غيره فلا عموم وهكذا يقال في هذه المفاعيل وهذا لا يجيء على طريقة الحنفية فإنهم يمنعون من دلالته على مفعول البتة ثم هو بناء على أن المقتضى لا عموم له وهي مسألة خلاف . فوائد الكلام المطلق إذا نوي به مقيد كالكلام في العام إذا نوي به الخاص وقد رده القرافي في هذه المسألة إلى المطلق بناء على قاعدته أن العام في الأشخاص مطلق في الأحوال والأزمان والأمكنة قال فتكون المسألة مع الحنفية في أن تقييد المطلق هل يجوز في غير الملفوظ أي فيما دل عليه التزاما أم لا وقد سبق رد هذه القاعدة . مسألة [ إفادة المصدر العموم ] قيل إن مجرد المصدر يدل على استيعاب الأفراد وحكاه في المحصول في الكلام على أن المجاز غالب في اللغات عن ابن جني وهو بعيد ولعله أراد أنه مستغرق باعتبار الصلاحية كما سيأتي نظيره في الجمع المنكر . وزعم إمام الحرمين أن المصدر لا يشعر بعموم ولا خصوص قال من قال إنه مشترك بين العموم والخصوص فقد زل لأنه مشتق من الفعل على رأي أو الفعل منه على آخر ويستحيل تخيل العموم في الفعل ولو اقترنت به قرينة عموم فالعموم منها لا منه كما لو اقترنت بالفعل وأورد أن وصفه بالكثرة نحو ضربا كثيرا يقتضي أنها أحد محمليه وأجيب بأنه يقتضي أنها أجنبية والموصوف لا يشعر بالصفة . وقال المازري أما كونه غير مشعر بالجمع فمتفق عليه وأما كونه صالحا للإشعار فمختلف فيه . واختار الإمام أنه غير مشعر بواحد أو جمع وتمسك باعتذار سيبويه عن قولهم ضربته ضربا كثيرا نعت للضرب من غير أن يكون في الضرب التعدد والمنعوت لا